المقريزي
173
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق )
يحيى بن أحمد بن محمد بن يملول ، واشتغل بأمر البلد خمس سنين ومات ، فقام من بعده أخوه محمد بن أحمد فبعد صيته وعظم استيلاؤه ، وامتدّت أيامه حتى مات سنة أربع وأربعين ، فقام بعده ابنه عبد اللّه بن محمد بن أحمد ، فوثب عليه عمه أبو زيد بن أحمد بن محمد بن يملول وقتله على قبر أبيه صبيحة موته ، فثار به الناس في الحال وقتلوه ، فقام بالأمر أخوه يملول ابن أحمد بن محمد بن يملول أربعة أشهر كانت شرّ مدّة لكثرة سفكه الدماء واستباحة الحرم واغتصابه الأموال حتى كان ينسب إلى الجنون مرة ، وإلى الكفر أخرى ، وكان أخوه أبو بكر بن أحمد معتقلا بتونس فأفرج عنه ، وسيّر إلى توزر ، فحشد أهل القرى وبيّت أخاه ، وأخذه وقتله ، ثم نهض السلطان أبو بكر بن يحيى بن إبراهيم بن يحيى بن عبد الواحد من تونس في سنة خمس وأربعين إلى توزر ، ففرّ أبو بكر بن يملول إلى بسكرة « 1 » ، ومات سنة ستّ وأربعين ؛ فلما مات السّلطان في سنة سبع وأربعين قدم يحيى بن محمد بن أحمد بن يملول من بسكرة إلى توزر ، وكان مع عمه ، وأقامه أتباع أبيه ، وقاموا بأمره فرجع أمر توزر إلى رئاسته ، وأخذ يتشبه بالملوك في زيّه ، وجعل له حجّابا وآلة ملوكية ومقصورة بالجامع لصلاته فيها ، وعكف على اللذات ، وعاقر الندماء ، وجار على الرعية ، وقتل عدة من الناس ، حتى نزل عليه السلطان أبو العباس أحمد بن محمد ابن السلطان أبي بكر في سنة سبع وسبعين وسبعمائة ففر عن توزر « 2 » بأهله ، ونزل على أحياء مرداس ، وبذل لهم الأموال فرحلوا معه إلى
--> ( 1 ) بسكرة : مدينة في الجمهورية الجزائرية اليوم ، مركز ولاية الأوراس جنوب شرق مدينة الجزائر العاصمة . ( 2 ) تقدم التعريف بها ص 141 .